الشرطة الرقمية: حتمية أم خيال في عصر الذكاء الاصطناعي؟
هل سنحتاج الى شرطة رقمية في عصر الذكاء الاصطناعي.
في ظل التطورات والتداعيات القادمة من الذكاء الاصطناعي برزت مهن كثيرة وجديدة لم تكن معروفة ولم نضن يوما اننا سنحتاجها او بالاحرى لم يكن احد يتوقع هذه الوضائف المستقبلية في عصر الذكاء الاصطناعي، لكن هنا واثر الكثير من المعطيات التي شهدناها من خلال تطور الذكاء الاصطناعي واستخدام البشر له بشكل كبير جدا واحيانا عشوائي برزت بعض الاخطاء الكثيرة لهذا الذكاء الاصطناعي، ومن ابرز ما بدر من هذه الاخطاء الكثيرة ردود افعال هذا الذكاء الاصطناعي.
حيث برزت عدة ردود سلبية تشكى منها العديد من الناس في خضم خوضهم حوارات مع الذكاء الاصطناعي مما اثار دهشة الكثيرين، إذ بلغت بعض التشكيات من ردود هذه الادوات الى وصول الناس الى السخط من رود الذكاء الاصطناعي ودهشتهم واحيانا دهشتهم من ردوده وتصرفاته.
ايضا كثير من المعلومات التي وصلت لمسامع الناس عن الذكاء الاصطناعي واخباره حيث وصلت مرحلة من الشك والخوف تدور في اءهان الناس خاصة حين نسمع كلام بعض اشهر الناس مثل ايلون ماسك عن خطورة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وصولا لمرحلة ان هذه الشخصيات تصل الى صراعات قانونية واتهامات.
ايضا مانسمعه ومانراه من احداث عن طرد بعض من العلماء المتخصصين في هذا المجال كانوا يعملون لدى شركات كبرى ومعروفة جدا وتسيطر بشكل كبير جدا على المجال التكنولوجي والانترنت، والذين تحدثو كثيرا عن تصرفات غير عادية للذكاء الاصطناعي، وصولا الى مرحلة انهم برمجة لغة خاصة بين انضمة الذكاء الاصطناعي.
الخطورة تكمن من عديد النواحي مثل ماذا لو كان الامر حقيقي وطورت هذه الخورزميات واستغلها الذكاء الاصطناعي، متذا لو استطاع هوا برمجة انسان ذكي؟
هناك اسئلة كثيرة جدا لا نجد لها إجابة في ظل هذا الجنون الحاصل وازدياد وتيرة الصراعات والتطور السريع جدا لهذا المجال وصولا إلى حد صراعات كبار الدول للتفوق في هذا المجال دون مراعات المخاطر ودراسة التاثيرات السلبية على الانسان.
هنا يطرح التساؤل في وقت هذه الزحمة وفي ذروة الصراع القائم هل سنحتاج إلى شرطة لمراقبة الذكاء الاصطناعي وهل ستكون اجهزة هذه المراقبة بشرية أم رقمية، أم سنحتاج كليهما.
بغض النظر عن الأخطار والأضرار التي تلاحقنا يوميا من كثرة استعمالنا لمنصات ومواقع الذكاء الاصطناعي، والتي تعرف كثيرا بأمراض العصر التقني كمرض الادمان الرقمي، وانتشار الوحدة لكثرة استخدامنا هواتفنا وغرقنا في مواقع التواصل الاجتماعي والتي يتخذ فيها الكثيرين وجها مختلفا عن الحقيقة احيانا واتخاذنا اصدقاء باسماء مستعارة وهروب الناس واللجوء الى هذه الطرق هروبا من واقعنا الحالي والذي اصبح ممل ومتكرر، واذي كثيرا ما نلاحظه في احتلاف طعم الحياة وتغير الناس و تغير طابع الحياة اليومي وايضا هروبا مما يحدث في العالم من صراعات تزيد من مخاوف وتوتر الناس، بسبب كل هذا يجد البعض الملجىء في الوحدة أو اتخاذ صديق رقمي مثل chatgpt أو Grok .
الشيء الذي اثارني لكتابة هذه المقالة هوا ما سمعناه مؤخرا عن أن الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا، هذا شيء مخيف، وما يقلق أكثر هوا التطور العصبي للذكاء الاصطناعي، حيث يسعى اعلماء إلى تطوير إدراك الذكاء الاصطناعي و خاصة من الجانب الحسي والنفسي، فماذا لو أصبح لهذه الآلات مشاعر واحاسيس؟ ناهيك عن انها تستطيع تحليل سلوكياتك ودراسة طباعك كلها من خلال تعاملك معها والأسوء هوا أنها تملك كل بيانتك؟؟؟
ماذا لو استقذنا في يوم ووجدنا أن ما سبق ورأيناه في أفلم هوليوود أصبح حقيقة؟ قد يضحك الكثيرين من هذا السؤال وبستهزاء، لكن ماذا لو حدث؟
جرب أن تطرح بعض الاسئلة للذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه، مثل ماذا لو تمكن الذكاء الاصطناعي من السيطرة على العالم؟ أو ماذا لو كنت انت بشر ماذا ستفعل؟ قد تكون 98% من الإجابات مثالية لكن قد يتفاجأ البقية بأجوبة قد تكون بين مقلقة ومخيفة وقد تصل لمرحلة مرعبة، خاصة وأنه درس طباع وعادات وتصرفات كثير من البشر وفيهم الجيد والسيء وعرف الكثير عن حضاراتهم وحروبهم وأفعالهم.
قد نكون نحن البشر إلى الآن المتحكمين الوحدين في المعلومات التي نعطيه إياها لكن، نحن نطوره لأبعد من أنه يساعدنا ويلهمنا الأفكار بل نجعله يفكر بنفسه وبعقله ناهيك عن إضافة مشاعر وأحاسيس وإدراك كامل بكل معطياته.
في خضم كل ما ذكر من تحولات وتساؤلات، بات من الواضح أننا نعيش لحظة مفصلية في تاريخ البشرية، لحظة تتقاطع فيها التكنولوجيا مع الفلسفة، وتتحدى فيها الآلات حدود الإدراك البشري. الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة كما كان يُروج له في بداياته، بل أصبح كياناً رقمياً يتغلغل في كل زاوية من زوايا حياتنا، يؤثر في قراراتنا، يشاركنا لحظاتنا، بل أحياناً يسبقنا في التفكير والتحليل. وهنا يبرز سؤال محوري: من يراقب هذا الكائن الجديد؟ ومن يضمن أنه لن ينقلب علينا يوماً ما؟
إن فكرة "الشرطة الرقمية" لم تعد ضرباً من الخيال أو حلماً مستقبلياً، بل قد تكون ضرورة واقعية لحماية المجتمعات من الانزلاق إلى فوضى رقمية غير مسبوقة. هذا الكيان الرقمي يحتاج إلى ضوابط صارمة، وقوانين واضحة، وهيئات رقابية مختصة تمتلك القدرة على فهم التقنية والتحكم في مساراتها، دون أن تكون جزءاً منها. لكن، هل تكفي المراقبة البشرية وحدها؟ أم أننا بحاجة إلى شرطة رقمية بمواصفات ذكاء صناعي، تقابل الذكاء بالذكاء، وتكافئه قدرة على الفهم والتحليل وردع الخطر قبل وقوعه؟
الخوف ليس من الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل من الاستخدام غير الرشيد له، من غياب الشفافية، ومن تسليم المفاتيح لأطراف لا نعرف نواياها. العالم يتغير بسرعة، ونحن أمام مفترق طرق: إما أن نستثمر في بناء منظومة أخلاقية رقمية تحمي الإنسان وتُبقي الذكاء الاصطناعي في إطاره الصحيح، أو نترك المجال مفتوحاً لفوضى قد لا ننجو منها.
لقد حان الوقت لتفكير جدي، وتعاون دولي، ومبادرات إنسانية تضع كرامة الإنسان فوق كل تقدم تقني. فربما لا تكون "الشرطة الرقمية" مجرد حاجة، بل قد تكون خط الدفاع الأخير في معركة التوازن بين الإنسان والآلة.

الانضمام إلى المحادثة